النويري
60
نهاية الأرب في فنون الأدب
المدرسة البادرائيّة « 1 » بدمشق . فاتهمه السلطان بمباطنة الملك الظاهر صاحب حلب ، واستوحش هو أيضا من السلطان الملك العادل وأولاده ، فقصد الانحياز إلى قلاعه - وكان له عجلون وقلعة كوكب « 2 » . واتفق أن السلطان توجه في هذه السنة إلى ثغر دمياط ، وصحبته أولاده الملك الكامل والملك المعظم والملك الفائز ، فاغتنم عز الدين أسامة غيبتهم ، وركب من القاهرة في يوم الاثنين سلخ جمادى الآخرة ، وخرج وأظهر أنه يريد الصيد . فلما مر ببلبيس ، بطق « 3 » متوليها إلى السلطان يخبره . فقال الملك العادل : من ساق خلفه فله أمواله وقلاعه . فانتدب الملك المعظم لذلك . وركب من ثغر دمياط ليلة الثلاثاء ، غرة شهر رجب . وساق في ثمانية ممن يعتمد عليهم ، وعلى يده حصان جنيب « 4 » فوصل إلى غزة صبح الجمعة ،
--> « 1 » نسبة إلى نجم الدين البادرائى رسول الخليفة إلى الشام ومصر - الذي سيأتي ذكره - لأنه هو الذي بناها بدمشق . وهو منسوب إلى ( بادرايا ) وهى بلدة صغيرة بالقرب من موقع واسط بالعراق ، مشهورة بتمرها الغاية في الجودة . ( معجم البلدان : ج 2 - 28 ) وهذا الاسم يطلق على موضع آخر بالنهروان . - كما ذكر ياقوت - ولكنه ليس المقصود هنا . « 2 » أما عجلون فقد تقدم ذكرها . وأما قلعة كوكب فهي أيضا من القلاع التي كان لها شأن في عهد الحروب الصليبية . ويقول عنها ياقوت ( ج 7 - 301 ) : - « اسم قلعة على الجبل المطل على مدينة طبرية ، حصينة رصينة ، تشرف على الأردن . افتتحها صلاح الدين فيما افتتحه من البلاد » . أه . « 3 » بطق : أي أرسل بطاقة كتب فيها ما يريد . « 4 » أي حصان يأخذه المسافر معه للحيطة ، ليبادل الركوب عليه ويريح الحصان الأول .